العلامة الحلي

190

نهاية الوصول الى علم الأصول

وأخبار الآحاد والاجتهاد ، على أنّ شرعنا منقطع بانقطاع التكليف كانقطاع شرع من قبلنا بالنسخ ، فدوام كلّ واحد من الشرعين كدوام الآخر أو يقاربه ، فكما لا يجب قول إحدى الأمّتين حجّة لم يجب في الأخرى مثله . احتج المنكرون بوجوه : الأوّل : قوله تعالى : تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 1 » ، وصف الكتاب العزيز بأنّه مبيّن لكلّ شيء ، ومن جملته الأحكام التي أجمعوا عليها ، فلا حاجة إلى الإجماع . الثاني : قوله تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ « 2 » اقتصر على الكتاب والسنّة ، وهو ينفي الحاجة إلى الإجماع . الثالث : الآيات الدالّة على وقوع الذنب من مجموع الأمّة كقوله : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 3 » ، و [ قوله : ] وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ « 4 » ، وغيرهما يدلّ على وقوع الخطاء من مجموع الأمّة فجاز أن يكون إجماعهم منه . الرابع : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ » « 5 » دلّ على خلو الزمان من جمع تقوم الحجّة بقولهم . وكذا : « ولا ترجعوا بعدي كفارا » . وقوله : « تعلّموا الفرائض وعلّموها الناس بعدي فإنّها أوّل ما ينسى » وقال :

--> ( 1 ) . النحل : 89 . ( 2 ) . النساء : 59 . ( 3 ) . البقرة : 169 . ( 4 ) . البقرة : 188 . ( 5 ) . صحيح مسلم : 1 / 90 ، باب بيان أنّ الإسلام بدأ غريبا ؛ كنز العمال : 1 / 238 برقم 1193 و 392 برقم 1689 ؛ الغيبة للنعماني : 322 ؛ بحار الأنوار : 52 / 367 ح 150 .