العلامة الحلي
18
نهاية الوصول الى علم الأصول
فلو كان المستند دليلا قطعيا من قرآن أو سنّة متواترة يكون الإجماع مؤيدا ومعاضدا له ؛ ولو كان دليلا ظنّيا كما مثلناه ، فيرتقي الحكم حينئذ بالإجماع من مرتبة الظن إلى مرتبة القطع واليقين . ومثله ما إذا كان المستند هو المصلحة أو دفع المفسدة ، فالاتّفاق على حكم شرعي استنادا إلى ذلك الدليل يجعله حكما شرعيا قطعيا ، كزيادة أذان لصلاة الجمعة في عهد عثمان لإعلام الناس بالصلاة كي لا تفوتهم ، حتّى صار الأذان الآخر عملا شرعيا إلهيا وإن لم ينزل به الوحي « 1 » . فلو صحّ ذلك فقد أعطى سبحانه للإجماع واتّفاق الأمّة منزلة كبيرة على وجه إذا اتّفقوا على أمر ، يصبح المجمع عليه حكما شرعيا قطعيا كالحكم الوارد في القرآن والسنّة النبويّة ، ويكون من مصادر التشريع . يلاحظ عليه : أنّه لو كان الإجماع بما هو هو من أدلّة التشريع وأنّ الدليل الظني ببركة الإجماع يرتقي إلى مرتبة القطع واليقين ويكون حجّة في عرض سائر الحجج ، فمعنى ذلك أنّ التشريع الإسلامي لم يختتم بعد رحيل الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنّ هناك نبوة بعد نبوّته ، وهو على خلاف ما اتّفق المسلمون عليه من إغلاق باب الوحي والتشريع واختتام النبوة ، فلا محيص عن القول إلّا بالرجوع إلى ما عليه الشيعة الإمامية من أنّ الإجماع كاشف عن الدليل الصادر عن الصادع بالحق صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما أنّ حجّية العقل في
--> ( 1 ) . الوجيز في أصول الفقه لابن وهبة : 49 .