العلامة الحلي
171
نهاية الوصول الى علم الأصول
وعدالتهم من اللّه تعالى إذ لا فعل لهم . وفيه نظر ، لما تقدّم من اسناد الأفعال إلى العبد ، نعم لما خلق القدرة والآلات والألطاف المقربة إلى العدالة صحّ إضافة الفعل إليه تعالى . وعن الثالث : أنّ بعضهم أنكر الصغيرة مطلقا ، بل كلّ ذنب صغير بالنسبة إلى ما فوقه كبير بالنّسبة إلى ما تحته ، فسقط السؤال . ومن اعترف به قال : إنّه تعالى عالم بالباطن والظاهر فلا يجوز أن يحكم بعدالة أحد وصحّة شهادته إلّا مع مطابقة المخبر عنه للخبر ، فلمّا أطلق تعالى القول بعدالتهم وجب عدالتهم في كلّ شيء ، بخلاف شهود الحاكم حيث يجوز شهادتهم وإن جاز عليهم الصغيرة ، إذ لا سبيل للحاكم إلى معرفة الباطن فاكتفى بالظاهر . وفيه نظر ، لأنّ علمه تعالى بالباطن والظاهر ووصفه بعدالتهم لا يقتضي امتناع الصغائر عليهم ، لأنّها لا تنافي العدالة ، وليس المقتضي لقبول الشهادة مع الصغائر خفاءها عن الحاكم ، ولا المقتضي لردّ الشهادة مع الكبائر ظهورها عند الحاكم ، فإنّه لو انعكس الفرض لم يتغيّر الحكم ، ووصفهم بالعدالة لا يقتضي الحكم بصحّة الشهادة وإن وجب الحكم بها ، ولو علم الحاكم الصغيرة لم يمتنع « 1 » عن قبول الشهادة . وهذا الجواب ذكره أبو الحسين « 2 » عن اعتراض « 3 » آخر ، وهو أنّ
--> ( 1 ) . في « أ » : يمنع . ( 2 ) . المعتمد في أصول الفقه : 2 / 5 - 6 . ( 3 ) . في « أ » : احتراز .