العلامة الحلي

163

نهاية الوصول الى علم الأصول

لما صدق في العصر الأوّل انّه حق في كلّ الأعصار ، ولأنّه تعالى علّق العقاب على مخالفة كلّ المؤمنين زجرا عن مخالفتهم وترغيبا في الأخذ بقولهم ، فلا يكون المراد كلّ المؤمنين إلى يوم القيامة ، لانتفاء الفائدة في التمسّك بقولهم بعد قيام السّاعة . وفيه نظر ، لأنّ الحقيقة إن كانت للموجودين وقت الخطاب ولم يكن غيرها مرادا اندفع الاستدلال في باقي الأعصار ، وإن كانت لمن وجد أو سيوجد أو أريد المجاز لوجه السؤال ، ولا منافاة بين الزجر وإرادة المؤمنين إلى يوم القيامة إذا كان الغرض ويتبع غير سبيل المؤمنين فيما يعلم اتّفاقهم عليه أو ( ما ينافي عدمه الإيمان ) « 1 » . وعن التاسع : أنّه لا يجوز إرادة إيجاب اتّباع مؤمني عصر نزول الآية ، لأنّ قولهم إن طابق قول الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانت الحجّة في قوله فيصير قولهم لغوا ، وإلّا كان باطلا ، بل المراد إيجاب العمل بقول الموجودين في أي عصر كان . وفيه نظر ، لأنّ عدم جواز إرادة مؤمني عصره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متوقّف على صحّة الاستدلال بالآية على ثبوت الإجماع ، فإنّ من يحمل الآية على مفهومها وهو يتّبع غير سبيل المؤمنين في نصرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والانقياد له وتوله ما تولّى يكون لقولهم فائدة وإن اختصت الآية بهم . وعن العاشر : انّ عدم اعتبار قول العوام والأطفال أو المجانين لا يخرج

--> ( 1 ) . في « ب » : ينافي في عدمه الإيمان .