العلامة الحلي

15

نهاية الوصول الى علم الأصول

والعصيان : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ « 1 » من غير فرق بين أن يقوم به العباد ابتداء من دون تدخّل أمر آمر أو نهي ناه ، أو يقومون به بعد صدور أمر ونهي من أولي الأمر . فمقتضى الجمع بين هذين الأمرين ( وجوب إطاعة أولي الأمر على وجه الإطلاق ، وحرمة طاعتهم إذا أمروا بالعصيان ) أن يتّصف أولوا الأمر الذين وجبت إطاعتهم على وجه الإطلاق ، بخصوصية ذاتية وعناية إلهية ربّانية ، تصدّهم عن الأمر بالمعصية والنهي عن الطاعة . وليس هذا إلّا عبارة أخرى عن كونهم معصومين ، وإلّا فلو كانوا غير واقعين تحت تلك العناية ، لما صحّ الأمر بإطاعتهم على وجه الإطلاق بدون قيد أو شرط . فنستكشف من إطلاق الأمر بالطاعة اشتمال المتعلّق على خصوصية تصدّه عن الأمر بغير الطاعة . وممّن صرّح بدلالة الآية على العصمة الإمام الرازي في تفسيره ، ويطيب لي أن أذكر نصّه حتّى يمعن فيه أبناء جلدته وأتباع طريقته ، قال : إنّ اللّه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بدّ وأن يكون معصوما عن الخطأ ؛ إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر اللّه بمتابعته ، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهيّ عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار

--> ( 1 ) . الزمر : 7 .