العلامة الحلي

147

نهاية الوصول الى علم الأصول

سلّمنا ، فلم قلتم : إنّها مانعة من التكليف به ، فإنّه تعالى كلّف أبا لهب بالإيمان ، ومن جملته تصديق اللّه تعالى في جميع ما أخبر به ، ومن جملته أنّه لا يؤمن فيكون مكلفا بأنّ يؤمن بأنّه لا يؤمن ؛ وكذا في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 1 » ، فأولئك كانوا مكلّفين بالإيمان ، ومن جملته تصديقه بهذا الخبر . الثاني : الآية إنّما تدلّ على تحريم متابعة غير سبيل المؤمنين بشرط تبيّن الهدى لا مطلقا ، لأنّه تعالى ذكر المشاقّة وشرط فيها تبيّن الهدى ثمّ عطف الاتّباع ، فيجب اشتراط التبيّن في التوعّد على الاتّباع قضية للعطف ؛ واللام في الهدى للاستغراق ، فلا يحصل التوعّد على اتّباع غير سبيل المؤمنين إلّا بعد تبيّن جميع أنواع الهدى ، ومن جملته الدّليل الذي ذهب المجمعون إلى الحكم باعتباره ، فتنتفي « 2 » فائدة الإجماع حينئذ ؛ ولأنّ من قال لغيره : إذا ظهر لك صدق فلان فاتّبعه ، فهم منه ظهور صدق قوله بشيء غير قوله ، فكذا هنا وجب أن يكون تبيّن صحّة إجماعهم بشيء غير إجماعهم ، وإذا توقّف التمسّك بالإجماع على دليل منفصل يدلّ على صحّة ما أجمعوا عليه ضاعت فائدته . الثالث : نمنع التوعّد على متابعة كلّ ما كان غير سبيل المؤمنين ، لأنّ لفظي الغير والسبيل ليسا للعموم .

--> ( 1 ) . البقرة : 6 . ( 2 ) . في « ب » : فيبقى ، وفي « ج » : فينبغي .