العلامة الحلي

145

نهاية الوصول الى علم الأصول

مشاقّة الرسول واتّباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد ، فيشتركان في التحريم ، لقبح الجمع بين المحلّل والمحرّم في التوعّد ، فلا يقال : إن زنيت وشربت الماء عاقبتك ، وإذا حرم اتّباع غير سبيل المؤمنين ، وهو عبارة عن متابعة قول وفتوى « 1 » يخالف قولهم وفتواهم ، وجب أن يكون متابعة قولهم وفتواهم واجبة ، إذ لا خروج عن القسمين . والاعتراض من وجوه : الأوّل : لا نسلّم تحريم متابعة غير سبيل المؤمنين مطلقا ، بل جاز اشتراط التحريم بمشاقّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا مطلقا ، ولا يلزم : إن زنيت وشربت الماء عاقبتك ، لإباحة الشرب مطلقا ومقيدا .

--> - سبيل غيرهم هو معاداة الرسول ومناقشته ؛ فأي صلة للآية بحجّية اتّفاق المؤمنين على حكم من الأحكام . وبعبارة أخرى : أنّ الموضوع للجزاء في الآية مركّب من أمرين : أ . معاداة الرسول . ب . سلوك غير سبيل المؤمنين . فعطف أحدهما على الآخر بواو الجمع وجعل سبحانه لهما جزاء واحدا وهو قوله : نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ . وبما أنّ معاداة الرسول وحدها كافية في الجزاء ، وهذا يكشف عن أنّ المعطوف عبارة أخرى عن المعطوف عليه ، والمراد من اتّباع غير سبيل المؤمنين هو شقاق الرسول ومعاداته وليس أمرا مغايرا معه كما حسبه المستدل . وثانيا : أنّ سبيل المؤمنين في عصر الرسول هو نفس سبيل الرسول ، فحجّية السبيل الأوّل لأجل وجود المعصوم بينهم وموافقته معه ، فلا يدلّ على حجّية مطلق سبيل المؤمنين بعد مفارقته عنهم . راجع « الوسيط في أصول الفقه » : 2 / 33 - 34 . ( 1 ) . في « ب » و « ج » : قولهم وفتواهم .