العلامة الحلي

128

نهاية الوصول الى علم الأصول

المبحث الثاني : في تحقّقه المشهور ذلك ، لإمكان اطّلاع كلّ مجتهد على دليل حكم ما يعتقده ، وتتّفق الآراء على ذلك ويتحقّق الإجماع . ومن الناس من أحال « 1 » ذلك فيما لا يعلم بالضرورة كاستحالة إجماعهم في الساعة الواحدة على مأكول واحد وكلام واحد ، وكما أنّ اختلاف العقلاء في الضروريّات محال ، فكذا اتّفاقهم في النظريات . وهو خطأ ، فإنّ اتّفاقهم انّما يمتنع فيما يتساوى فيه الاحتمال كالمأكول المعيّن ، والكلمة المعيّنة ، أمّا ما يوجد فيه الرجحان عند قيام دلالة أو أمارة ظاهرة فهو غير ممتنع ، كالإجماع على نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وضروريّات شرعه ، واتّفاق طوائف المسلمين كلّ على مذهبه مع انتشارهم وتعدّدهم ، مع أنّ أكثر أقوالهم صادرة عن الأمارات . وقيل « 2 » : الاتّفاق يمكن ، لكن العلم به محال ، لأنّه ليس وجدانيّا ، للعلم الضروري بأنّ العلم باتّفاق أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على حكم ما ليس كالعلم بالشبع والجوع وغيرهما من الوجدانيّات ، ولا نظريّا ، إذ لا محال للعقل النظري في أنّ فلانا قال بكذا أو لا .

--> ( 1 ) . قال الآمدي في الإحكام : 1 / 139 : المتّفقون على تصوّر انعقاد الإجماع اختلفوا في إمكان معرفته والاطّلاع عليه ، فأثبته الأكثرون أيضا ، ونفاه الأقلّون ، ومنهم أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه ، ولهذا نقل عنه انّه قال : من ادّعى وجود الإجماع فهو كاذب . ( 2 ) . لاحظ المحصول : 2 / 4 .