العلامة الحلي
6
نهاية الوصول الى علم الأصول
المستوى العالمي كرموز وشخصيات عالمية تستقطب الاهتمام والاحترام على الصعيد البشري العامّ . وفي تاريخ أمّتنا الإسلامية الحضاري والعلمي كفاءات عظيمة وشخصيات رائدة لكنّها لم تنل ما يناسب حقّها ومكانتها من الاحترام والتقدير ، فأغلب تلك الكفاءات واجهت في حياتها المشاكل والصعوبات من قبل الحاكمين المستبدين ، والحاسدين الحاقدين ، والجهلاء الغوغائيين ؛ وبعد وفاتها قوبلت بالتجاهل والإهمال . لقد ضاع كثير من تراث علمائنا السابقين ، ولا يزال قسم كبير منه مخطوط يتراكم عليه الغبار ، ولم تتح له فرصة النشر والظهور . وكم من أفكار عميقة ، وآراء دقيقة ، ونظريات ثريّة ، تفتقت عنها أذهان علماء أفذاذ ، تستحق الدراسة والبحث ، وأن تعقد حولها المؤتمرات ، ولكنّها بقيت مركونة مهملة بسبب أجواء التخلّف الّتي أبعدتنا عن الاهتمام بتقدير العلماء وتخليد ذكراهم ، فكان في ذلك حرمان لأجيال الأمّة ، وخسارة لمستقبلها في العلم والمعرفة . وفي طليعة علماء الأمّة الأفذاذ الذين يستحقّون أعلى درجات التقدير والتمجيد والتخليد ، نابغة عصره ونادرة دهره آية اللّه العلّامة الحلّي الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الأسدي ( 648 - 726 ه ) . لقد ظهر نبوغه العلمي في حداثة سنه ، وانتهت إليه زعامة الشيعة الإماميّة الذين لا يلقون أزمة أمورهم ومرجعيتهم الدينية إلّا للمتفوّق على أهل زمانه في العلم والفضل .