العلامة الحلي
46
نهاية الوصول الى علم الأصول
1 . تشتركان في أنّ إجماع المجمعين لا بدّ أن يكون على أساس دليل ، ولا يصح إفتاؤهم بلا دليل . 2 . وتختلفان في أنّ للإجماع - عند أهل السنّة - دورا في إضفاء المشروعية على الحكم المجمع عليه ، بحيث يجعله حكما - كسائر الاحكام الواردة في الكتاب والسنّة - سواء أصح المستند الظني في الواقع أم لم يصح ، وكأنّ الاتفاق ، عملية كيمياوية تقلب النحاس ذهبا . إمّا مطلقا وفي عامّة الموارد ، أو فيما إذا كان مستند الإجماع ، مثل القياس والمصالح والمفاسد العامّة ، وهذا ليس شيئا خفيا على من له إلمام بأصول الفقه لدى السنّة ، وقد وقفت على كلام الفقيه المعاصر « وهبة الزحيلي » حتى أنّ الكاتب صرح بذلك في مقاله الّذي يقول فيه : « وقد يكون إجماعهم ناشئا عن قياس ظنّي في أصله ، ولكن الإجماع على الحكم أضفى عليه صوابا ويقينا « 1 » لا يحتمل الشك . وقد يكون الإجماع منعقدا عن نظر استصلاحي سديد ، ومن خلال الإجماع عليه تأكّدت موافقته القطعية للشرع وللمصالح الّتي اعتبرها . هذا الّذي عليه السنّة وأمّا الشيعة فهم عن بكرة أبيهم ، لا يقيمون للإجماع دورا سوى الكشف عن الدليل : القطعي أو الظنّي ، وليس له دور في إضفاء الصواب على الدليل والمشروعية على الحكم - لو فرض عدم صحته - فلذلك ليس الإجماع بما هو هو ، من مصادر التشريع .
--> ( 1 ) . أمّا اليقين فنعم ، وأمّا الصواب فلا ، فيما إذا كان غير صحيح .