العلامة الحلي

39

نهاية الوصول الى علم الأصول

الملائكة لا لوحي ، وإنّما بما يطلق عليه اسم حديث ، وتلك فضيلة عظيمة . « 1 » وحصيلة الكلام : انّه لا وازع من أن يخصّ سبحانه بعض عباده بعلوم خاصّة يرجع نفعها إلى العامّة من دون أن يكونوا أنبياء ، أو معدودين من المرسلين ، واللّه سبحانه يصف مصاحب موسى بقوله : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ولم يكن المصاحب نبيّا ، بل كان وليّا من أولياء اللّه سبحانه وتعالى بلغ من العلم والمعرفة مكانة ، دعت موسى - وهو نبيّ مبعوث بشريعة - إلى القول : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً . « 2 » ويصف سبحانه وتعالى جليس سليمان - آصف بن برخيا - بقوله : قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي . « 3 » وهذا الجليس لم يكن نبيّا ، ولكن كان عنده علم من الكتاب ، وهو لم يحصّله من الطرق العاديّة التي يتدرّج عليها الصبيان والشبان في المدارس والجامعات ، بل كان علما إلهيا أفيض عليه لصفاء قلبه وروحه ، ولأجل ذلك ينسب علمه إلى فضل ربّه ويقول : هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي . « 4 » والإمام علي والأئمة من بعده ، الذين أنيطت بهم الهداية في حديث

--> ( 1 ) . الرياض النضرة : 1 / 199 . ( 2 ) . الكهف : 66 . ( 3 ) . النمل : 40 . ( 4 ) . الانصاف في مسائل دام فيها الخلاف : 2 / 365 - 366 .