العلامة الحلي

33

نهاية الوصول الى علم الأصول

قوله مجرى قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من كونه حجة على العباد ، إنّما يريد ذلك وما أحسن قوله « يجري مجرى قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، فلو كان أئمة أهل البيت عليهم السّلام هم أصحاب سنن في عرض سنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلما ذا قال « يجري قولهم مجرى قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ؟ ! هذه عقيدة الإمامية من أوّلهم إلى آخرهم ؛ فالتشريع للّه سبحانه فقط ، والنبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم هو المبلّغ عن اللّه سبحانه في ما شرّعه ، وأئمة أهل البيت خلفاء رسول اللّه وحفظة سننه وتراجم كلمه ، والمبلّغون عنه السنن حتى يجسّدوا إكمال الدين في مجالي العقيدة والشريعة . وحين قال سبحانه : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ « 1 » فإنّما هو لأجل نصب علي عليه السّلام أوّل أئمة أهل البيت عليهم السّلام للخلافة لكي يقوم بنفس المسئوليات الّتي كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قائما بها طيلة أيّام رسالته ، ويملأ الثغرات الّتي أعقبتها رحلته صلّى اللّه عليه وآله وسلم غير أنّه نبي يوحى إليه وهذا وصي حافظ لسننه . سنّة الصحابة في مقابل سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لقد تبيّن لنا أنّ الأستاذ قد عجب من وجود سنّة لأهل البيت عليهم السّلام ، وقد فسّرنا معنى ذلك عند الإماميّة ، وقلنا بأنّه ليس للأئمة سنّة سوى ما سنّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولكن ألفت نظره إلى أنّ أهل السنّة قد قالوا بوجود سنن أخرى بعد سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وإليك ما يشير إلى ذلك :

--> ( 1 ) . المائدة : 3 .