العلامة الحلي

99

نهاية الوصول الى علم الأصول

وعلى هذا الوجه لزم العاقلة الدّية شرعا وإن لم يكن من جهتهم فعل لا قبيح ولا حسن ، وإنّما صار القتل سببا شرعيّا لوجوب ذلك عليهم . والتحقيق أن نقول : الإنسان إمّا أن يصدر عنه فعله وليس هو على حالة تكليف ، كالنائم والساهي والمجنون والطفل ، وهذه لا يتوجّه عليها وعلى فاعلها لحوق مدح أو ذمّ « 1 » وإن تعلّق بها وجوب الضمان في مالهم ، ويخرجه الولي . وإمّا أن يكون على حالة تكليف ، فإن كان للقادر عليه ، المتمكّن من العلم بحاله ، فعله فهو الحسن وإلّا فهو القبيح ، فالقبيح هو الّذي ليس للمتمكّن منه ومن العلم بقبحه أن يفعله ، ومعنى « ليس له [ أن يفعله ] » معقول ، ويتبع ذلك أن يستحقّ الذمّ بفعله . ويعرّف أيضا بأنّه : الّذي على صفة لها تأثير في استحقاق الذمّ . والحسن ما هو للقادر عليه المتمكّن من العلم بحاله أن يفعله ، أو ما لم يكن على صفة تؤثّر في استحقاق الذمّ . واعترض « 2 » بأنّ العاجز يقال : ليس له أن يفعل ، وللقادر الممنوع عنه حسّا ، وللقادر مع النفرة ، وللقادر المزجور عنه شرعا . والأوّلان غير مرادين ولا الثالث ، لأنّه قد يكون حسنا مع قيام النفرة الطبيعيّة عنه وبالعكس ، ولا الرابع لعوده إلى الشرع حينئذ ، ولا القدر المشترك وهو مطلق المنع إذ لا اشتراك ، فإنّ معنى الأوّل : نفي القدرة عليه ، وهو عدميّ ، والرابع : أنّه يعاقب عليه ، وهو وجوديّ ولا اشتراك بينهما .

--> ( 1 ) . كذا في « ج » ولكن في « أ » و « ب » : وهذه لا يتوجّه عليها نحو فاعلها مدح . ( 2 ) . المعترض هو الفخر الرازي في المحصول : 1 / 22 .