العلامة الحلي

92

نهاية الوصول الى علم الأصول

فأمّا الأشاعرة فقد رسمه القاضي أبو بكر بأنّه ما يذمّ تاركه شرعا على بعض الوجوه . « 1 » فقولنا : « يذمّ » خير من قولنا : يعاقب تاركه ، لأنّ اللّه تعالى قد يعفو عن العقاب ، ولا يقدح ذلك في وجوب الفعل ، ومن قولنا : يتوعّد بالعقاب على تركه ، لأنّ الخلف في خبر اللّه تعالى محال ، وكان ينتفي « 2 » العفو ، ومن قولنا : ما يخاف العقاب على تركه ، فإنّ المشكوك في وجوبه وحرمته يخاف من العقاب على تركه مع أنّه غير واجب . وقولنا : « شرعا » ليخرج عنه مذهب من يوجب الأحكام عقلا . وقولنا : « على بعض الوجوه » ليدخل فيه المخيّر ، فإنّه يلام على تركه إذا ترك معه بدله ، والموسّع لأنّه يذمّ إذا أخلّ به في جميع الوقت ، والواجب على الكفاية ، لأنّه يذمّ إذا أخلّ به الجميع . وأورد على طرده السّاهي والنّائم والمسافر وغيرهم من أصحاب الأعذار ، فإنّ الصوم لا يجب عليهم ، ويذمّون على تركه على وجه وهو انتفاء الأعذار ، فهؤلاء يذمّون على تركه على وجه وليس واجبا . فإن أجاب بأنّ الوجوب ثابت على ذلك التقدير وإنّما يسقط بالنوم والسهو والسفر . قلنا : فالواجب على الكفاية والموسّع والمخيّر يسقط بفعل البعض وبفعل في آخر الوقت وبفعل بدله ، فلا حاجة إلى القيد في الكفاية ، كما لم يحتج في المسافر وغيره .

--> ( 1 ) . لاحظ التقريب والإرشاد : 1 / 293 . ( 2 ) . كذا في « أ » و « ب » ولكن في « ج » : فكان ينبغي .