العلامة الحلي
75
نهاية الوصول الى علم الأصول
الفصل السّادس في مصادر « 1 » يذكر تعريفها هنا للحاجة إليها اعلم أنّ أصول الفقه لمّا كان باحثا عن أدلّة الأحكام ، وكان الكلام فيها يحوج إلى معرفة الدليل ، وانقسامه إلى ما يكون النظر فيه يفيد العلم أو الظنّ ، وجب تعريف هذه الأشياء ، فما هو بيّن الثبوت منها ، استغنى عن الحجّة في إثباته ، وما لم يكن بيّنا وجب أن يحال بيانه إلى العلم الكلي الفوقاني الناظر في الوجود ولواحقه . فها هنا مباحث : [ المبحث ] الأوّل : في أنّ العلم هل يحدّ أم لا « 2 » اختلف الناس هنا فذهب أكثر المحقّقين إلى انّه غنيّ عن التعريف ، لأنّه من الكيفيّات النّفسانيّة الّتي يحدّها كلّ عاقل كالفرح والشّبع وغيرهما . واستدلّ بعض المتأخّرين عليه بأنّ ما عدا العلم لا ينكشف إلّا به ، فيستحيل أن يكون غيره كاشفا عنه ، وإلّا لزم الدّور ولأنّي أعلم بالضرورة كوني عالما بوجودي ، وتصوّر مطلق العلم جزء منه ، وجزء البديهيّ بديهيّ .
--> ( 1 ) . المراد : المبادئ . ( 2 ) . لاحظ الأقوال وما قيل فيها من النقض والإبرام في الإحكام للآمدي : 1 / 14 ؛ ورفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب : 1 / 256 - 265 ، قسم المتن .