العلامة الحلي

64

نهاية الوصول الى علم الأصول

والفقه لغة الفهم وهو العلم . وقيل « 1 » بالمغايرة ، فإنّ الفهم جودة الذّهن من حيث استعداده لاكتساب المطالب وإن كان المتّصف به جاهلا ، كالعامي الفطن . واصطلاحا العلم بالأحكام الشرعيّة العمليّة المستدلّ على أعيانها ، بحيث لا يعلم كونها من الدّين ضرورة . فالعلم جنس ، وسيأتي تحقيقه ، وخرج بقولنا « الأحكام » الذوات والصفات الحقيقية ، وبقولنا « الشرعية » الأحكام العقليّة ، كالتماثل والاختلاف ، والحسن والقبح ، وبقولنا « العمليّة » كون الإجماع أو خبر الواحد أو الاستصحاب حجّة ، فإنّها أحكام شرعيّة لكنّها لا تتعلّق بعمل ، و « بالمستدلّ على أعيانها » علم المقلّد بكثير من الأحكام ، حيث علم أنّ المفتي أفتاه وأنّ ما أفتاه به فهو حكم اللّه تعالى في حقّه ، مع أنّ علومه ليست فقها ، حيث لم يكن مستدلّا على أعيانها ، و [ خرج ] علم واجب الوجود تعالى ، وعلم النبي صلّى اللّه عليه وآله بها والملائكة عليهم السّلام ، وبقولنا « بحيث لا يعلم كونها من الدين ضرورة » العلم بأصول العبادات ، كالعلم بوجوب الصّلاة والزّكاة والصّوم ، فإنّها لا تسمّى فقها ، لأنّها معلومة من الدين ضرورة . وقيل : هو العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة بالاستدلال . « 2 » لا يقال : الفقه من باب الظنون فكيف جعلتم جنسه العلم ، ولأنّ المراد

--> ( 1 ) . القائل هو علي بن محمد الآمدي المتوفّى 631 ه في كتابه « الإحكام في أصول الأحكام » : 1 / 22 . ( 2 ) . القائل هو أبو عمرو عثمان بن عمرو المعروف بابن الحاجب في كتابه « منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل » : 3 .