العلامة الحلي

531

نهاية الوصول الى علم الأصول

يقوم بذاته زجر - عن أضداده - مقصود « 1 » إلّا من حيث يعلم أنّه لا يمكن فعل المأمور به إلّا بترك أضداده ، فيكون ترك أضداد المأمور به ، لزمه بحكم ضرورة الوجود ، لا بحكم ارتباط الطلب به ، حتّى لو تصوّر على الاستحالة ، الجمع بين القيام والقعود إذا قيل له : « قم » فجمع ، كان ممتثلا ، لأنّه لم يؤمر إلّا بإيجاد القيام ، وقد أوجده . قال الغزّالي : من ذهب إلى هذا المذهب لزمه فضائح الكعبي « 2 » حيث أنكر المباح وقال : وما من مباح إلّا وهو ترك لحرام ، فهو واجب ، فيلزمه وصف الصّلاة بأنّها حرام ، إذا ترك بها الزكاة الواجبة . ثمّ اعترض على نفسه : بأنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب ، ولا يتوصّل إلى شيء إلّا بترك ضدّه . فيكون واجبا . وأجاب : بأنّه واجب ، وإنّما الخلاف في إيجابه هل هو عين إيجاب المأمور به أو غيره ؟ « 3 » . والجواب : المنع من إيجاب الشيء حال الغافلة عن تركه ، لما بيّنا من أنّ الوجوب ماهيّة مركّبة من أمرين : أحدهما المنع من الترك ، فلا يتحقّق من دونه ، أمّا الأضداد الوجوديّة ، فإنّه يمكن الغافلة عنها ، وتلك لا تنافي الشيء لذاتها ، بل لكونها مستلزمة عدم ذلك الشيء ، فالمنافاة بالذّات ، إنّما هي بين الشيء وبين ذلك اللّازم ، أمّا بينه وبينها ، فإنّها بالعرض .

--> ( 1 ) . وصف لزجر . ( 2 ) . تقدّمت ترجمته ص 389 . ( 3 ) . المستصفى : 1 / 155 - 156 .