العلامة الحلي
527
نهاية الوصول الى علم الأصول
كمسح الرّأس ، والطمأنينة في الركوع إذا زاد على قدر الأقلّ ، هل توصف الزّيادة بالوجوب ؟ قال قوم : نعم ، لأنّ نسبة الأمر إلى الكلّ ، واحدة ، والأمر في نفسه أمر واحد هو أمر إيجاب ، ولا يتميّز البعض عن البعض ، فالكلّ امتثال . والحقّ عدمه ، لأنّ الواجب ما لا يجوز تركه ، وهذه الزّيادة يجوز تركها ، فلا تكون واجبة . المبحث الثّاني : في أنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه أم لا ؟ اعلم أنّ هنا أمرين : أحدهما لفظ ، والآخر معنى . أمّا اللفظ فلا يستقيم الخلاف عند من لا يرى للأمر صيغة ، وأمّا من يرى أنّ للأمر صيغة ، فلا خلاف في التغاير . فإنّي أظنّ أنّ أحدا لا يذهب إلى اتّحاد الصّيغتين ، إذ لا شكّ في المغايرة بين قولنا « قم » وبين قولنا : « لا تقعد » . فيجب ردّ الخلاف إلى المعنى ، وهو أنّ قوله : « قم » هل له مفهومان : أحدهما طلب القيام ، والثاني ترك القعود ؟ وعلى تقدير الدّلالة على المفهومين ، فهل المفهومان متّحدان ، أو متغايران ؟ وأمّا المعنى ، فهو مذهب القائلين بالكلام النفسي ، وهو أنّ طلب القيام هل هو بعينه طلب ترك القعود أم لا ؟ وهذا لا يمكن فرض الخلاف فيه في حقّ