العلامة الحلي
524
نهاية الوصول الى علم الأصول
قال الآخرون : لو لم يجب ما يتوقّف عليه الفعل ، سواء كان شرطا أو غيره ، لصحّ دونه ، ولما وجب التوصّل إلى الواجب ، والتوصّل واجب بالإجماع . أجابوا : بأنّ المراد بقولكم : « لا يصحّ لأنّه واجب » إن كان أنّه لا بدّ منه فمسلّم ، وإن أريد مأمور به ، فلا دليل عليه ، والإجماع إن ثبت نفى الأسباب ، لما تقدّم في كلام السيّد ، أمّا غيره فلا . [ الفرع ] الثالث : قسّم أبو الحسين ما لا يتمّ الواجب إلّا به جيّدا فقال : « ما لا يتمّ العبادة إلّا به ضربان : أحدهما كالوصلة والطّريق المتقدّم على العبادة ، والآخر ليس كذلك . والأوّل ضربان : أحدهما يجب بحصوله حصول ما هو طريق إليه ، والآخر لا يجب ، فالأوّل كالأمر بإيلام زيد ، فإنّه لا طريق له إلّا الضرب ، وهو يستلزم الألم في البدن الصحيح . والثاني ضربان : أحدهما يحتاج إليه العبادة شرعا ، كاحتياج الصّلاة إلى الطهارة ، والثاني يحتاج إليه عقلا كالقدرة ، والألم ، وقطع المسافة ، إلى أقرب الأماكن [ من عرفة ] « 1 » وهذا قسمان : منه ما يصحّ من المكلّف تحصيله ، كقطع المسافة ، وإحضار بعض الآلات ، ومنه ما لا يصحّ كالقدرة . والثاني ، وهو ما لا يكون وصلة فقسمان : أحدهما إقدام على الفعل ، والآخر الإخلال بفعل . والأوّل ضربان : أحدهما أن يصير فعله لازما لأجل أنّ المأمور به اشتبه به كالصلاة المنسيّ بعينها ، فإنّه يجب عليه الخمس ، لأنّه لا يتمكّن مع الالتباس أن
--> ( 1 ) . ما بين المعقوفتين يوجد في المصدر .