العلامة الحلي
521
نهاية الوصول الى علم الأصول
وإن كان مكلّفا [ بالسقي ] مع عدم القطع ، كان تكليف ما لا يطاق . وإيجاب المقدّمة ليس مخالفة الظاهر ، لأنّ المخالفة هي إثبات ما ينفيه اللفظ ، أو نفي ما يقتضيه . أمّا إثبات ما لا يتعرّض له اللفظ بنفي أو إثبات ، فلم يكن إيجابها لدليل منفصل مخالفة للظاهر ، بخلاف تخصيص وجوب العمل بحال إيجاب المقدّمة ، دون حال عدمها ، لأنّ ذلك يخالف ما يقتضيه اللفظ من وجوب الفعل . قال أبو الحسين : لو كان ترك الشرط مباحا ، لكان الامر كأنّه قال للمأمور : أبحت لك عدم الإتيان بالشرط ، وأوجبت عليك الفعل مع عدم الإتيان بما لا يتمّ إلّا به ، وذلك تكليف ما لا يطاق « 1 » . اعترض « 2 » بأنّ الوجوب المشروط إذا كان مطلقا ، لم يلزم من إباحة الشّرط أن يكون التكليف بالمشروط حالة عدم الشرط ، فإنّ عدمه غير لازم من إباحته ، بل حالة عدم وجوب الشرط ، وفرق بين الأمرين ، فلا يكون التكليف بالمشروط تكليفا بالمحال . وأيضا لو كان التكليف بالمشروط حالة عدم الشرط محالا ، فالتكليف بالمشروط مشروط بوجود الشرط ، وكلّ ما وجوبه مشروط بشرط ، فالشرط لا يكون واجب التحصيل لما سبق « 3 » .
--> ( 1 ) . المعتمد : 1 / 95 باختلاف يسير . ( 2 ) . المعترض هو أبو الحسن الآمدي . ( 3 ) . الإحكام : 1 / 81 . وقد ذكر في آخر كلامه بأنّه لا جواب عمّا ذكره من الإشكال ، وقد تنظر في كلامه المصنّف مشعرا بالإجابة عنه .