العلامة الحلي

519

نهاية الوصول الى علم الأصول

وقال الباقون من المعتزلة والأشاعرة بوجوب ما يتوقّف عليه وجود المأمور به بشرطين : القدرة عليه ، وأن يكون الأمر ورد مطلقا ، سواء كان سببا أو لا . وهو الأقرب ، لنا : أنّه لو لم يجب ، لزم أحد الأمرين وهو : إمّا تكليف ما لا يطاق ، أو خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا . والتّالي بقسميه باطل ، فالمقدّم مثله . بيان الشرطية : أنّه لو أباح ترك الشّرط في الوقوع ، لكان للمكلّف ذلك من غير منع ، فعلى تقدير الترك لا يخلو إمّا أن يبقى مكلّفا بالفعل أو لا . فإن كان الأوّل ، لزم تكليف ما لا يطاق ، فإنّ وقوع المشروط حال عدم الشرط محال . وإن كان الثاني ، خرج الواجب المطلق عن كونه واجبا . وأمّا بطلان القسمين فظاهر ، أمّا الأوّل فبالعقل ، وأمّا الثاني فبالفرض . وأيضا الأمر اقتضى إيجاب الفعل على كلّ حال ، إذ لا فرق بين [ قوله : ] أوجبت عليك الفعل في هذا الوقت ، وبين [ قوله : ] ينبغي ألّا يخرج الوقت إلّا وقد أتيت به ، فلو لم يقتض إيجاب المقدّمة ، لكان مأمورا بالفعل حال عدمها ، وهو تكليف ما لا يطاق . قيل عليه « 1 » : لمّا كان حال عدم المقدّمة من جملة الأحوال ، كان تكليف

--> ( 1 ) . القائل سراج الدين ، وتوضيحه : أنّ المولى إذا أمر بشيء كالكون على السطح ، فهو واجب في عامّة الأحوال ومن جملة الأحوال عدم المقدّمة ( السلّم ) وعندئذ يلزم التكليف بالمحال ، سواء -