العلامة الحلي

513

نهاية الوصول الى علم الأصول

وفيه نظر فإنّ الخصم لا يدّعي عدم وجوبه في أوّل الوقت على تقدير تجويز تركه مطلقا من غير بدل ، لأنّ الواجب لا يجوز تركه ، وهذا يجوز تركه في أوّل الوقت ، فهذا ليس واجبا في أوّل الوقت ، فلو لا إيجاب البدل لم يكن واجبا . و [ اعترض ] على الثالث : بجواز وجوب العزم في الثاني ، لأنّ العزم بدل عن الفعل في الأوّل ، فافتقر إلى عزم ، وكذا هو بدل عن الفعل في الثاني ، فافتقر إلى عزم ثان . واعترض « 1 » بأنّ الأمر اقتضى الفعل مرّة واحدة ، فيكون العزم الواحد كافيا . وفيه نظر ، فإنّ الفعل وإن وجب مرّة واحدة ، لكنّ العزم بدل عن تقديمه ، وهو متعدّد بتعدّد الزمان . الرابع : لو كان العزم بدلا ، لم يجز فعله مع القدرة على المبدل ، كسائر الأبدال مع مبدلاتها . اعترض « 2 » بأنّ المصير إلى أحد المخيّرين غير مشروط بالعجز عن الآخر ، بخلاف الوضوء والتيمّم . لا يقال : التخيير ينافي البدليّة ، لعدم الأولويّة . لأنّا نقول : المقدّمتان ممنوعتان ، على أنّه لمّا كان الفعل لا بدّ منه ، بخلاف العزم ، تحقّقت البدليّة .

--> ( 1 ) . المعترض هو الرّازي في محصوله : 1 / 286 . ( 2 ) . المعترض هو الآمدي في الإحكام : 1 / 78 .