العلامة الحلي
510
نهاية الوصول الى علم الأصول
فكذا هنا لا يجب إيقاعها في الجميع ، ولا يجوز إخلاء الجميع عنه ، وتعيين ذلك الجزء ، مفوّض إلى المكلّف . هذا إذا كان في الوقت سعة ، فإن ضاق ، تعيّن عليه الفعل ، وإلّا لزم إخلاء الجميع . أمّا القائلون بالعزم ، فإنّهم فرّقوا بين هذا الواجب والنّفل : بأنّ هذا الواجب لا يجوز تركه إلّا إلى بدل ، والمندوب يجوز تركه من غير بدل ، لأنّه لولا البدل لم ينفصل عن المندوب . وكلّ من أثبت بدلا ، قال : إنّه العزم . وأطبق المحقّقون على عدم وجوبه بدلا ، نعم أنّه يجب ، لأنّه من أحكام الإيمان . وإنّما قلنا بامتناع كونه بدلا لوجوه : الأوّل : العزم إمّا أن يكون مساويا للفعل في جميع الأمور المقصودة منه ، أو لا . والأوّل ، يقتضي سقوط التكليف بالفعل عند الإتيان بالعزم ، لأنّ الأمر اقتضى فعلا واحدا في ذلك الوقت ، وهذا العزم مساو له في جميع الجهات المطلوبة منه ، فيلزم سقوط الفعل ، إذ لا فرق بين الإتيان بالفعل وبين الإتيان بمساويه من كلّ اعتبار . والثاني ، يمنع من كونه بدلا ، فإنّ بدل الشيء قائم مقامه في جميع الأمور المطلوبة منه .