العلامة الحلي
493
نهاية الوصول الى علم الأصول
واحتجّ القائلون بوجوب واحد غير معيّن بأنّ الإنسان لو عقد على قفيز من صبرة لم يكن معيّنا ، بل الخيار للمشتري في التعيين ، فقد صار الواجب غير المعيّن معيّنا باختيار المكلّف . وكذا لو طلّق إحدى زوجاته ، أو أعتق أحد عبيده ولم يعيّن ، أو لو خطب المرأة اثنان ، فإنّه يحرم الجميع . ولأنّ السيّد لو قال لعبده : « قد أوجبت عليك في هذا اليوم أحد الأمرين : إمّا الخياطة أو البناء ، ولا أوجبتهما معا عليك ، ولا أوجبت واحدا بعينه ، بل أيّهما شئت فافعل ، ولا أبيح لك تركهما معا . فإنّ السيّد هاهنا ، لم يسقط عنه وجوبهما ، ولا أوجبهما معا ، ولا أوجب واحدا بعينه ، فتعيّن أن يكون قد أوجب واحدا غير معيّن . والجواب : أنّ كلّ قفيز ، معقود عليه على البدل ، إذ لا أولويّة لأحدهما باختصاص العقد ، بل الخيار للمشتري . وكذا في الطلاق والعتق ، فإنّ كلّ واحد من الزوجات مطلّقة على البدل ، وأيّ امرأة اختار فراقها تعيّنت للفرقة ، وحلّت الأخرى ، وأيّ عبد اختار تعيينه للعتق ، عتق وحلّ له استخدام الباقي . وكذا إيجاب الخياطة والبناء ، فإنّ كلّ واحد منهما واجب على البدل ، ولا اختصاص لأحدهما بالإيجاب . قال أبو الحسين البصري ، ونعم ما قال : « ينبغي أن نبيّن معنى قولنا : الأشياء واجبة على البدل ، ومعنى إيجاب اللّه سبحانه إيّاها على البدل ، ونبيّن الشرط في إيجابها على البدل ، ونبيّن جواز ورود التعبّد بها على البدل ،