العلامة الحلي

490

نهاية الوصول الى علم الأصول

لأنّا نقول : لمّا خيّر اللّه تعالى بينه وبين غيره ، فقد أباح تركه ، وإيجابه على التعيين معناه : أنّه لا يجوز تركه وإن فعل غيره ، ولا شكّ في التنافي بينهما . وقبل : اختيار المكلّف لا بدّ من الوجوب ، فمحلّه إن كان معيّنا ، كان منافيا للتخيير . وإن كان غير معيّن ، فهو محال الوجود ، وأيضا فليس محلّ النزاع . وإن كان [ الواجب ] الجميع بشرط التخيير فهو المطلوب . والإجماع واقع على أنّ الآتي بأيّ الخصال كان ، أتى بالواجب لا ببدله . احتجّ المخالف بوجوه : الأوّل : لو لم يكن الواجب واحدا معيّنا ، لكان المكلّف إذا فعلها أجمع ، فالمقتضي لسقوط الفرض إن كان هو الجميع ، كان الجميع واجبا ، ولا شك في أنّ الإتيان بالكلّ ليس بواجب ، وإن كان كلّ واحد ، لزم اجتماع العلل المستقلّة بالتأثير على المعلول الواحد ، وهو محال ، وإلّا لزم أن يكون بكلّ واحد منها واجب الوجود ، فيستغنى عن الآخر ، لكن المؤثّرات معا ، فالاستغناء معا ، لكنه محتاج ، فيلزم أن يكون غنيّا عنها معا ومحتاجا إليها معا ، هذا خلف . وإن كان [ سقوط الفرض ] بواحد ، استحال أن يكون غير معيّن ، لأنّ غير المعيّن لا وجود له في الخارج ، والأثر المعيّن موجود في الخارج ، فلا يكون معلولا له ، فلا يكون سقوط الفرض معلّلا بما يمتنع الإتيان به في الخارج ، فيكون معيّنا ، وليس معيّنا عندنا ، فيكون [ معيّنا ] عند اللّه تعالى ، وهو المطلوب .