العلامة الحلي
481
نهاية الوصول الى علم الأصول
وأمّا بطلان القسمين فظاهر . الثاني : شرط دليل الخطاب عند القائلين به ، ألا يظهر أولويّة ولا مساواة في المسكوت عنه للمنطوق ، فيكون موافقه ، كما لو قال : ضحّوا بشاة ، فإنّه قد يتوهّم متوهّم أنّه لا يجوز التضحية بشاة عوراء ، فإذا قال : ضحّوا بشاة عوراء ، كان ذلك أدلّ على التضحية بما ليست عوراء . وكذا لو قال : « لا تقتلوا أولادكم » يتوهّم « 1 » أنّه لم يرد النّهي عن قتلهم عند خشية الإملاق ، فإذا قال : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ « 2 » كان أدلّ على المنع من قتلهم عند عدم الخشية . وألا يكون قد خرج مخرج الأغلب ، كما في قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا « 3 » ، لأنّ الباعث على التخصيص هو العادة ، فإنّ الخلع لا يجري غالبا إلّا عند الشّقاق . وإذا احتمل أن يكون سبب التخصيص هو العادة ، لم يغلب على الظنّ أنّ سببه نفي الحكم عمّا عداه . وكذا يشترط عدم عموم المذكور ، كما في قوله : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ « 4 » . وألا يكون لسؤال سائل ، كما لو قال : « أفي سائمة الغنم زكاة » ؟ فقال : « في سائمة الغنم زكاة » .
--> ( 1 ) . في « أ » : يوهم . ( 2 ) . الإسراء : 31 . ( 3 ) . النساء : 35 . ( 4 ) . النساء : 23 .