العلامة الحلي

471

نهاية الوصول الى علم الأصول

الثالث : أن يكون ما عدا الصفة داخلا تحتها ، كالحكم بالشاهدين ، فإنّه يدلّ على نفيه عن الشاهد الواحد ، لدخوله في الشاهدين ، ولا يدلّ [ على النفي ] فيما عدا ذلك . والأقرب : أنّه لا يدلّ إلّا أن يكون علّة . لنا وجوه : الأوّل : أنّه لو دلّ على ثبوت الحكم مع الوصف على نفيه عمّا عداه ، لدلّ إمّا بلفظه ، أو بمعناه ، والقسمان باطلان . أمّا الأوّل : فلأنّ اللفظ الدالّ على ثبوت الحكم في أحد القسمين ، إن لم يكن موضوعا لنفي الحكم في قسم الثاني ، لم يكن [ له ] عليه دلالة لفظيّة . وإن كان موضوعا له ، كان موضوعا لثبوت الحكم في أحد القسمين ، ونفيه عن الآخر ، ولا نزاع فيه . وأمّا الثاني : فلأنّ الدّلالة المعنويّة هي دلالة الالتزام ، وهي مشروطة باللّزوم الذهني ، وهو منتف هنا ، فإنّ السائمة لا تدلّ على المعلوفة من حيث الوضع ، ولا يلزم من فهم أحدهما فهم الآخر ، لجواز انفكاكهما في التصوّر ، فثبوت الحكم في إحداهما لا يستلزم نفيه عن الآخر ، لجواز اشتراك الصورتين في الحكم ، وتختصّ إحداهما بالبيان ، إمّا لأنّ بيان الأخرى ليس بواجب ، أو إن كان واجبا ، لكن يبيّنه بطريق آخر . ولأنّ المتكلّم خطر له أحد القسمين دون الثّاني ، وهذا لا يتأتّى في حقّ واجب الوجود تعالى .