العلامة الحلي

466

نهاية الوصول الى علم الأصول

عليه موصوفا به ، إذ لا يلزم من وجوب عدد أو إباحته وجوب الزائد عليه أو إباحته ، هذا في جانب الزّيادة . أمّا النقصان ، فالحكم إمّا أن يكون إباحة ، أو إيجابا ، أو حظرا . فالأوّل ، يلزم منه إباحة ما دون ذلك العدد إن كان داخلا تحته على كلّ حال ، كإباحة جلد مائة ، فإنّه يستلزم إباحة الخمسين ، ولا يدلّ إذا لم يدخل في كلّ حال ، كإباحة الحكم بشاهدين ، فإنّه لا يدلّ على إباحة الحكم بالشاهد الواحد ، لأنّ الحكم بالشاهد الواحد غير داخل تحت الحكم بشهادة الشاهدين . ولو كان يدخل تارة ، وتارة لا يدخل ، كاستعمال الكرّ إذا وقعت فيه نجاسة ، فإنّه قد أباح استعمال نصفه من ذلك الكرّ ، ولا يباح استعمال نصفه منفصلا إذا وقعت فيه نجاسة . ولو حرّم اللّه تعالى عددا ، فقد يدلّ على تحريم ما دونه من طريق الأولى ، كما أنّه حرّم استعمال نصف كرّ إذا وقعت فيه نجاسة ، فإنّه يقتضي أولويّة تحريم استعمال ربعه . وقد لا يدلّ ، كما لو حرّم جلد الزاني مائتين ، فإنّه لا يدلّ على تحريم المائة ، ولو أوجب جلد الزّاني مائة ، فإنّه يوجب جلد خمسين ، حيث لا يمكن فعل الكلّ إلّا بفعل الجزء ، لكنّه ينفي قصر الوجوب على الجزء . وقد ظهر ممّا تقدّم أنّ الحكم المعلّق على عدد ، لا يدلّ تعليقه عليه على حال ما دونه ولا ما فوقه بثبوت أو نفي . احتجّوا بقوله تعالى : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ « 1 » ،

--> ( 1 ) . التوبة : 80 .