العلامة الحلي
46
نهاية الوصول الى علم الأصول
وهناك قيود لا يتعلّق بها الطلب ، ولا يتحقّق إلّا بعد تعلّق الطلب بالمتعلّق ، ومثلها - ما يتولّد يعد تعلّق الطلب - لا يقع متعلّقا له ، كقصد الأمر ، وقصد الوجه ( الوجوب أو الندب ) ، فإنّ هذه القيود ، قيود فوق دائرة الطلب وإنّما تتولّد بعده . ويترتّب على ذلك أنّه لو شكّ في أنّ واجبا كذا تعبديّ أو توصليّ ، لا يمكن الحكم بأنّه توصليّ بحجّة أنّ قصد الأمر لم يقع في متعلّق الأمر ، لأنّ المفروض أنّ قصد الأمر على فرض وجوبه لا يمكن أخذه في متعلّق الطلب ، فعدم أخذه فيه لا يكون دليلا على عدم أخذه قيدا للمتعلّق . وهذا التقسيم وإن وقع موقفا للنقاش ولكنّه لا يخلو عن فائدة . 16 . استصحاب الزمان والزمانيات : لما كان الاستصحاب عند الإماميّة أصلا من الأصول ، ودلّ على حجّيته الأحاديث الصحيحة ، ذكروا حوله بحوثا علميّة جليلة منها التقسيم التالي : 1 . استصحاب الزمان : ما إذا كان الزمان معنونا بعنوان وجودي ككونه ليلا أو نهارا . 2 . استصحاب الأمر غير القارّ بالذات : وهذا كالحركة ، وجريان الماء ، وسيلان الدم ، وبقاء التكلّم ، والمشي ، إذا شكّ في بقائها ، فإنّ ذات الأفعال في هذه المسألة أمور متدرّجة بالذات ، متقضية بالطبع . 3 . استصحاب الأمر القارّ بالذات المقيّد بالزمان : وهذا كالجلوس في المسجد إلى الظهر .