العلامة الحلي
457
نهاية الوصول الى علم الأصول
والجواب عن الأوّل : أنّه حكاية حال ، فجاز أن يكون ذلك الأمر للفور . ولأنّ الفور مستفاد من قوله : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ « 1 » . رتّب السّجود على هذه الأوصاف بفاء التّعقيب ، وهي تقتضي الفور من غير مهلة . ولأنّ التوبيخ باعتبار ترك الفعل مطلقا ، والامتناع من الإتيان به ، لا باعتبار التأخير ، لقوله : إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ « 2 » . وعن الثاني : أنّه مجاز ، من حيث إنّه ذكر المغفرة ، وأراد سببها ، وليس في الآية أنّ المقتضي لطلب المغفرة هو الإتيان بالفعل على سبيل الفور « 3 » . وفيه نظر ، فإنّ المقتضي للمغفرة هو الفعل ، فالمسارعة إليه هو الفور . ولأنّ هذه الآية لو دلّت على وجوب الفور لم يكن فيها حجّة على أنّ الأمر للفور ، لأنّ الفور حينئذ مستفاد منها لا من مطلق الأمر . ولأنّها أمر ، فدلالتها على الفور نفس النزاع . وعن الثالث والرابع : أنّهما واردان فيما نصّ فيه على تسويغ
--> ( 1 ) . الحجر : 29 . ( 2 ) . البقرة : 34 . ( 3 ) . الإجابة عن الدليل ، ذكرها الرّازي في المحصول : 1 / 252 ، وتنظّر فيها المصنّف .