العلامة الحلي

435

نهاية الوصول الى علم الأصول

المبحث الثالث : في أنّ الأمر لا يقتضي التكرار اختلف الناس في الأمر المجرّد عن القرائن ، فقال أبو إسحاق الأسفرايني « 1 » وجماعة من الفقهاء والمتكلّمين : إنّه يقتضي التكرار المستوعب لمدّة العمر مع الإمكان . وقال آخرون : إنّه لا يقتضي واحدة ولا تكرارا من حيث المفهوم ، إلّا أنّ ذلك المطلوب لمّا حصل بالمرّة الواحدة ، اكتفي بها . وهو الحقّ ، وهو مذهب سيّد المرتضى « 2 » وأبي الحسن البصري « 3 » وفخر الدين الرّازي « 4 » . وقال قوم : إنّه يقتضي الواحدة . وآخرون توقّفوا إمّا لادّعاء الاشتراك بين المرّة والتكرار ، أو لعدم العلم بأنّه حقيقة في المرّة أو التكرار . لنا وجوه : الأوّل : الصيغة قد وردت في المرّة تارة ، وفي التكرار أخرى . أمّا في الشرع ، فكالأمر بالحجّ والعمرة ، فإنّه للمرّة ، والأمر بالصّلاة والزّكاة ، فإنّه للتكرار .

--> ( 1 ) . تقدّمت ترجمته . ( 2 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 100 . ( 3 ) . المعتمد : 1 / 98 - 99 . ( 4 ) . المحصول : 1 / 237 .