العلامة الحلي
429
نهاية الوصول الى علم الأصول
النّدب يقتضي الشكّ في المخالفة ، فيجب حمله على الوجوب ، لقوله عليه السّلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 1 » . ولأنّه إذا تعارض طريقان : أحدهما امن قطعا والآخر مخوف ، وجب عقلا ترجيح الامن . لا يقال : نمنع أنّ حمله على المندوب يقتضي الشكّ في الإقدام على المحظور . قوله : بتقدير الوجوب يكون حمله على المندوب سعيا في الترك ، وأنّه محظور . قلنا : نمنع إمكان كون المأمور به واجبا ، فإنّا لو علمنا بدلالة لغويّة : أنّ الأمر لم يوضع للوجوب ، وعلمنا من الحكيم عدم تجرّده عن القرينة إلّا وهو غير واجب ، فإذا حملناه على الندب أمنّا الضرر . مع أنّ حمله على الوجوب يحتمل الضرر ، إذ بتقدير انتفائه ، كان اعتقاد كونه واجبا ، جهلا ، وتكون نيّة الوجوب قبيحة ، وكراهة أضداده قبيحة . لأنّا نقول : إذا علمنا أنّ « افعل » لا يجوز استعماله إلّا في الوجوب أو الندب ، فقبل علمنا بالتعيين ، لو حملناه على الوجوب ، لم نخالف الأمر قطعا ، ولا نقطع بعدم المخالفة لو حملناه على النّدب ، فيقتضي العقل حمله على الوجوب قبل العلم بالتعيين ، ليحصل القطع بعدم المخالفة .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة : 18 / 127 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 56 ، وعوالي اللئالي : 1 / 394 ، وأخرجه الترمذي في سننه : 4 / 668 ، رقم الحديث 2518 ؛ والنسائي في سننه : 8 / 327 - 328 ؛ وأحمد بن حنبل في مسنده : 1 / 200 ؛ والحاكم في المستدرك : 4 / 99 .