العلامة الحلي
423
نهاية الوصول الى علم الأصول
مساوية من المفسدة ، ويبقى الزائد من المفسدة مجرّد مفسدة خالية عن المعارض ، فيرجع إلى الأوّل ، وهو اشتمال الأمر على مفسدة خالصة . وإن تساويا ، كان الأمر به عبثا غير لائق بالحكيم . فلم يبق إلّا أن يكون مصلحة خالصة ، أو زائدة على المفسدة . وحينئذ « 1 » لا يرد الإذن بالترك ، وإلّا لزم تفويت المصلحة الخالصة ، لأنّه إن وجدت مفسدة مرجوحة ، صارت معارضة بمساويهما من المصلحة ، ويبقى الزائد من المصلحة مصلحة خالصة ، وتفويت المصلحة الخالصة غير لائق بالحكيم ، لأنّه قبيح عرفا ، فيكون كذلك عند اللّه تعالى ، لقوله عليه السّلام : ما راه المسلمون حسنا ، فهو عند اللّه حسن ، وما راه المسلمون قبيحا ، فهو عند اللّه قبيح « 2 » . والمندوب خفّف اللّه تعالى فيه على العبد ، فيبقى الباقي على حكم الأصل . لا يقال : كما أنّ الإذن في تفويت المصلحة الخالصة قبيح ، فكذا إلزام المكلّف استيفاء المصلحة ، بحيث لو لم يستوفها ، استحقّ العقاب قبيح أيضا ، إذ يقبح عرفا : « استوف هذه المنافع لنفسك ، وإلّا عاقبتك » . لأنّا نقول : إنّه وارد في جميع التكاليف ، فلو كان معتبرا بطلت « 3 » .
--> ( 1 ) . هذا هو الشقّ لقوله « أمّا الأوّل » فكان الأنسب أن يقول « وأمّا الثاني فلا يرد . . . » . ( 2 ) . عوالي اللئالي : 1 / 381 ( قطعة من الحديث ) وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده : 1 / 379 ؛ والحاكم في المستدرك : 3 / 78 . ( 3 ) . الإشكال والجواب مذكوران في المحصول لاحظ : 1 / 226 . وقد اعترض عليه المصنّف فيما يأتي بقوله : « وفيه نظر » كما نقل اعتراضا أخر عليه ، وهو لصاحب التحصيل . كما في الكاشف عن المحصول : 3 / 231 .