العلامة الحلي

422

نهاية الوصول الى علم الأصول

وفيه نظر ، إذ من يعتقد كونه للندب أو للقدر المشترك ، يمنع حسن الذّم بمجرّد مخالفة الأمر المطلق ، بل مخالفة الأمر الدّالّ على الوجوب . الثاني عشر : لفظ « افعل » يدلّ على اقتضاء الفعل ووجوده ، فيكون مانعا من نقيضه ، كالخبر ، فإنّه لمّا دلّ على المعنى منع من نقيضه . والجامع : أنّ اللفظ وضع لإفادة معنى ، فيكون مانعا من النقيض ، تكميلا لذلك المقصود ، وتقوية لحصوله . لا يقال : مسلّم أنّ الدالّ على الشيء مانع من نقيضه ، لكن يجوز أن يدلّ « افعل » على أولويّة الإدخال في الوجود ، فمنع من نقيضها . لأنّا نقول : الفعل مشتقّ من المصدر ، فلا يشعر إلّا به ، ومصدر « اضرب » هو الضرب ، لا أولويّته ، فإشعار الخبر والأمر به ، لا بالأولويّة ، فيمنع من نقيضه ، لا من نقيض الأولويّة . « 1 » وفيه نظر ، فإنّ « افعل » يدلّ على الطلب ، وهو يمنع من نقيضه ، لكن الطّلب قد يقارن المنع من نقيض المطلوب ، وقد يقارن جوازه ، وهو من حيث طلب ، أعمّ منهما ، فلا إشعار فيه بالوجوب . الثالث عشر : الأمر يفيد الرّجحان ، فيكون مانعا من النقيض . أمّا الأوّل : فلأنّ المأمور به إن كان خاليا عن المصلحة ، كان مجرّد مفسدة ، فلا يجوز الأمر به . وإن كان مشتملا على مصلحة مرجوحة ، فيعارض ما فيه من المصلحة

--> ( 1 ) . هذا ما ذكره الرازي في المحصول . لاحظ : 1 / 224 - 225 .