العلامة الحلي
417
نهاية الوصول الى علم الأصول
وقيل « 1 » أيضا : إنّما سألت عن الأمر ، طلبا للثواب بطاعته ، والثواب والطاعة قد يكون بفعل المندوب ، وليس في ذلك ما يدلّ على أنّها فهمت من الأمر الوجوب ، فحيث لم يكن أمرا لمصلحة أخرويّة لا بجهة الوجوب ، ولا الندب ، قالت : لا حاجة لي فيه . قوله « 2 » : إجابة الشّفاعة مندوب إليها ، فإذا لم يكن مأمورا بها ، تعيّن أن يكون الأمر للوجوب . قلنا : إذا سلّم أنّ الشفاعة في خبر بريرة غير مأمور بإجابتها ، فلا نسلّم أنّها كانت في تلك الصّورة مندوبة ، ضرورة أنّ المندوب عندنا مأمور به . التاسع : تمسّك الصحابة بالأمر على الوجوب ، ولم يظهر من أحد [ منهم ] إنكاره ، فكان إجماعا . أمّا المقدّمة الأولى : فلأنّهم تمسّكوا في إيجاب الجزية على المجوس بما روى عبد الرّحمن « 3 » أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب » « 4 » . وأوجبوا غسل الإناء من ولوغ الكلب بالأمر به ، وإعادة الصلاة المنسيّة عند الذكر بقوله « فليقضها إذا ذكرها » . وأمّا عدم الإنكار ، فلأنّه لو كان لنقل .
--> ( 1 ) . القائل هو أبو الحسن الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام : 1 / 295 . ( 2 ) . في الإحكام للآمدي : فإن قيل : ( 3 ) . هو عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري ، أحد السّتة أهل الشورى ، توفّي سنة 31 ه بالمدينة ، انظر ترجمته في أسد الغابة : 3 / 313 . ( 4 ) . عوالي اللئالي : 2 / 99 ؛ وسائل الشيعة : 11 / 97 ، الباب 49 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 5 و 9 وأخرجه البيهقي في سننه : 9 / 189 - 190 .