العلامة الحلي
416
نهاية الوصول الى علم الأصول
لأنّا نقول : كلمة « لولا » دخلت على مطلق الأمر ، فلا يكون حاصلا . « 1 » وفيه نظر لاحتمال أن يكون « لأمرتهم » مجازا في « ألزمتهم » ، لما بينهما من المناسبة والعلاقة الّتي بين العامّ والخاصّ ، خصوصا مع قرينة ثبوت المشقّة والندبيّة . وليس حمل هذا على الحقيقة ، وحمل أوامر الندب على المجاز ، أولى من العكس ، بل ما قلناه أولى ، لأنّه تجوّز في هذا اللفظ الواحد ، والمندوب كثير . الثامن : قال عليه السّلام لبريرة « 2 » ، وقد عتقت تحت عبد وكرهته : « راجعيه » ، فقالت : أتأمرني بذلك ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا إنّما أنا شفيع ، فقالت : لا حاجة لي فيه « 3 » . نفى الأمر مع ثبوت الشفاعة الدّالة على الندبيّة ، ونفي الأمر مع ثبوت الندبيّة ، يقتضي أنّ المندوب غير مأمور به ، وعقلت أنّه لو كان أمرا لكان واجبا ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله قرّرها عليه « 4 » . وفيه نظر لأنّ قولها : « أتأمرني » أرادت به أمر الإيجاب ، للعلم باستحباب قبول شفاعته صلّى اللّه عليه وآله لا مطلق الأمر .
--> ( 1 ) . الإشكال والجواب مذكوران في المحصول للرازي : 1 / 219 فلاحظ . ( 2 ) . انظر ترجمتها في أسد الغابة : 5 / 409 ؛ وتهذيب التهذيب : 12 / 403 ، رقم 2741 . ( 3 ) . في رواية أبي داود في سننه : 2 / 270 ، رقم الحديث 2231 : إنّ مغيثا كان عبدا ، فعتقت بريرة تحته فقال : يا رسول اللّه اشفع إليها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا بريرة اتّقي اللّه فإنّه زوجك وأبو ولدك ، فقالت : يا رسول اللّه تأمرني بذلك ؟ قال : لا ، إنّما أنا شافع . ولاحظ الجامع للأصول لابن الأثير : 7 / 619 رقم الحديث 5781 - الفصل السادس في طلاق العبد والأمة - . ( 4 ) . الاستدلال مذكور في الإحكام للآمدي : 1 / 293 ؛ والمحصول للرازي : 1 / 219 .