العلامة الحلي
411
نهاية الوصول الى علم الأصول
أَمْراً « 1 » لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ « 2 » . وأمّا الكبرى ، فلقوله : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ « 3 » . لا يقال : نمنع الصغرى لقوله : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ « 4 » فإنّ العصيان لو كان هو الترك ، كان تكريرا . وللإجماع على أنّ الأمر قد يكون للاستحباب ، فيكون تارك المندوب عاصيا . سلّمنا ، « 5 » لكن لا مطلقا ، بل في أمر الوجوب ، فإنّ قوله : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ حكاية حال يكفي فيه الواحد ، فجاز أن يكون في الواجب . سلّمنا ، « 6 » لكنّ العاصي إنّما يستحقّ العقاب المقترن بالخلود مع الكفر ، لا مطلقا . لأنّا نقول : لا تكرير ، إذ الأوّل سيق لنفي الماضي ، والثاني لنفي المستقبل . ونمنع كون المندوب مأمورا به حقيقة ، بل مجازا ، لكون الاستحباب لازما للوجوب « 7 » . وكون الصّيغة للوجوب ، محافظة على عموم وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ
--> ( 1 ) . الكهف : 69 . ( 2 ) . التحريم : 9 . ( 3 ) . الجنّ : 23 . ( 4 ) . التحريم : 9 . ( 5 ) . أي سلّمنا أنّ المعصية عبارة عن ترك المأمور به . ( 6 ) . أي سلّمنا انّ تارك المأمور به عاص مطلقا . ( 7 ) . في « أ » و « ب » : لازم الوجوب .