العلامة الحلي
407
نهاية الوصول الى علم الأصول
واعترض أيضا : بأنّ سبق الذّهن إلى إيجاد الأمرين يوجب حمل الأوّل على الشيء وإن كان مجازا فيه . « 1 » الرابع : تارك ما أمر اللّه تعالى ورسوله مخالف لذلك الأمر ، وكلّ مخالف لذلك الأمر يستحقّ العقاب . أمّا الأولى ، فلأنّ موافقة الأمر هي الإتيان بمقتضاه ، فالضدّ وهو المخالفة عبارة عن الإخلال بمقتضاه . وأمّا الثانية ، فلقوله تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 2 » . أمر مخالف الأمر بالحذر عن العقاب ، وإنّما يحسن بعد قيام المقتضي لنزول العذاب ، « 3 » وهو معنى قولنا : الأمر للوجوب . لا يقال نمنع تفسير الموافقة بما قلتم ، بل الإتيان بما يقتضيه الأمر على الوجه الّذي يقتضيه ، إذ لو اقتضى الأمر الندب ، وأتى به على سبيل الوجوب ، كان مخالفا . أو بالاعتراف « 4 » بحقيّة ذلك الأمر ، وأنّه واجب القبول ، ومخالفته إنكار ذلك .
--> ( 1 ) . نقله العجليّ الأصفهاني عن بعض المتأخّرين . لاحظ الكاشف عن المحصول في علم الأصول : 3 / 144 . ( 2 ) . النور : 63 . ( 3 ) . في « ب » و « ج » : لنزول العقاب . ( 4 ) . عطف على قوله « بل الإتيان بما يقتضيه » .