العلامة الحلي
390
نهاية الوصول الى علم الأصول
المبحث السابع : فيما به يصير الأمر أمرا اختلف الناس في ذلك على أقوال : فذهب قوم إلى أنّ الأمر إنّما كان بجنسه ونفسه ، وأنّه لا يتصوّر إلّا أن يكون أمرا ، وهو اختيار البلخي « 1 » من المعتزلة . فقيل له : هذه الصّيغة قد تصدر للتهديد والإباحة ، فقال : ذلك جنس آخر لا من هذا الجنس ، وجعل صيغة افعل في الأمر حقيقة مغايرة لصيغة افعل في التهديد والإباحة مغايرة بالذات . وقال آخرون : إنّما كان كذلك لصورته وصيغته . وقال قوم بذلك بشرط التجرّد عن القرائن الصّارفة له عن جهة الأمر إلى التهديد والإباحة ، وإليه ذهب جماعة من الفقهاء ، وزعموا أنّه لو صدر من النائم والمجنون أيضا ، لم يكن أمرا للقرينة . وهذا يعارضه قول من يقول : إنّه لغير الأمر إلّا إذا صرفته قرينة إلى معنى الأمر ، لأنّه إذا سلم إطلاق العرب هذه الصّيغة على أوجه مختلفة ، فحوالة البعض على الصّيغة ، والباقي على القرينة تحكّم محض ، فيجب التوقّف فيه ، فيوقّف . وقال آخرون : إنّما كان أمرا ، لأنّ الامر أراد كونه أمرا وأجروه في هذه القضيّة مجرى الخبر .
--> ( 1 ) . هو أبو القاسم الكعبي ، تقدّمت ترجمته آنفا .