العلامة الحلي

39

نهاية الوصول الى علم الأصول

من الدين في الدين ، فإذا عمل المكلّف بالظنّ ، مع الشك في حجّيته وإذن الشارع بالعمل به ، فقد أدخل بعمله هذا ، ما لم يعلم كونه من الدين في الدين ، فإذا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو غير عالم بأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال ، فقد نسب إليه حكما ما لم يعلم كونه منه ، ولذلك أصبحت الضابطة الأولى عند الإماميّة حرمة العمل بالظنّ إلّا ما قام الدليل القطعي على حجّته ، كخبر الثقة الضابط ، والبيّنة ، وقول أهل الخبرة ، إلى غير ذلك من الظنون التي ثبتت حجّيتها من جانب الشرع . وأمّا حكم الشاك فهذا هو بيت القصيد في المقام . أقول : الشكّ على أقسام أربعة : ألف . الشكّ في شيء له حالة سابقة : إذا شككنا في بقاء حكم أو بقاء موضوع كنّا جازمين به سابقا ، وإنّما نشك في بقائه ، فهنا يؤخذ بالحالة السابقة ، ويسمّى باصطلاح الأصوليين بالاستصحاب عملا بالسنّة : « لا تنقض اليقين بالشك » . ب . الشكّ في أصل تشريع الحكم : إذا شككنا في حرمة شيء أو وجوبه وليس له حالة سابقة ، كالشك في حرمة التدخين أو وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، وأمثال ذلك ، فالمرجع هنا هو البراءة ، لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، ويعضده ما ورد في الشرع من قوله سبحانه : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 1 » وبعث الرسول كناية عن بيان

--> ( 1 ) . الإسراء : 15 .