العلامة الحلي
384
نهاية الوصول الى علم الأصول
الثاني : قال عمر : زوّرت في نفسي كلاما فسبقني إليه أبو بكر . « 1 » الثالث : قال الأخطل « 2 » : إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللّسان على الفؤاد دليلا الرابع : هذه الألفاظ معرّفات ، فلو كانت كلاما لأجل تعريف المعنى النّفساني ، فلتكن الكتابة والإشارة كلاما . والجواب : الشّهادة هي الإخبار [ عن الشيء ] مع العلم واعتقاده ، ولمّا انتفى الاعتقاد ، كذّبهم في ادّعائهم الشهادة ، لا في المشهود به . ويقال : زوّرت في نفسي كلاما ، أي قدّرته وفرضته ، كما يقال : زوّرت دارا أو بناء . وكون الكلام في الفؤاد ، إشارة إلى تصوّره ، مع أنّه لم يكن عربيّا خالصا . والقياس في اللغة ، باطل . إذا ثبت هذا ، فالحقّ أنّ الأمر اسم للّفظ الدّال على مطلق الطّلب ، لا لعربيّ ، فإنّ الفارسيّ إذا طلب شيئا بلغته قيل : أمر ، ويحنث به .
--> ( 1 ) . نقله الفخر الرازي في المحصول : 1 / 196 ، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق : 30 / 285 والطبري في تاريخه : 2 / 446 ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : 12 / 127 . ( 2 ) . هو غياث بن غوث من بني تغلب ، شاعر مصقول الألفاظ ، أحد الثلاثة المتّفق على أنّهم أشعر أهل عصرهم ( جرير وفرزدق والأخطل ) نشأ على المسيحية في أطراف الحيرة ، واشتهر في عهد بني أميّة بالشام ، وأكثر من مدح ملوكهم ، ولد سنة 19 ه وتوفّي سنة 90 ه . لاحظ الأعلام للزركلي : 5 / 123 .