العلامة الحلي

372

نهاية الوصول الى علم الأصول

ومنهم من قال : إنّ الأمر هو طلب الفعل على وجه يعدّ فاعله مطيعا « 1 » . وهو دوريّ ، لتوقّف معرفة الطاعة على الأمر ، فيدور . وقال بعضهم : اقتضاء فعل غير كفّ على جهة الاستعلاء . « 2 » وإنّما قيّد بغير كفّ ، ليخرج النهي ، على ما يأتي تحقيقه . والأقرب أن يقال : الأمر هو طلب الفعل بالقول على وجهه الاستعلاء . فالطلب احتراز عن النهي وغيره من أقسام الكلام . وقولنا : « على جهة الاستعلاء » احتراز عن الطلب على وجه الخضوع والالتماس . وهو أولى من قول بعضهم : على جهة العلوّ ، لما يأتي من عدم اعتبار الرتبة . وبعض النّاس لم يعتبر الاستعلاء أيضا « 3 » ولا بدّ منه .

--> ( 1 ) . نقله الآمدي عن بعض أصحابه . لاحظ الإحكام : 1 / 289 . ( 2 ) . نقله العجلي الأصبهاني عن ابن الحاجب ، لاحظ الكاشف عن المحصول : 3 / 43 . ( 3 ) . قال القرافي في نفائس الأصول : 2 / 77 : عدم اعتبار الاستعلاء مذهب أصحابنا الأشعريين . . . والفرق بين الاستعلاء والعلوّ : انّ الاستعلاء هيئة للأمر ، نحو رفع الصوت وإظهار الترفع وغير ذلك ممّا سلكه أرباب الحماقات . والعلوّ : هيئة للامر كالأب مع ابنه ، والسلطان مع رعيّته والسيّد مع عبده .