العلامة الحلي

370

نهاية الوصول الى علم الأصول

وإرادة الامتثال . واحترزنا بالأوّل عن النائم إذا وجدت منه الصّيغة . وبالثانية عن التهديد وغيره . وبالثالثة عن الرسول المبلّغ ، فإنّه وإن أراد إحداث الصّيغة ، والدّلالة بها على الأمر ، فقد لا يريد بها الامتثال . وفيه : تعريف الأمر بالأمر . وأيضا الأمر الّذي هو مدلول الصّيغة إن كان هو الصّيغة ، كان منافيا ، إذ رجع حاصله إلى أنّ الصّيغة دالّة على الصيغة ، والدالّ غير المدلول . وإن كان هو غير الصّيغة ، امتنع أن يكون الأمر هو الصّيغة ، وقد قال : الأمر هو صيغة « افعل » بشرط الدّلالة بها على الأمر ، فإنّ الشرط يغاير المشروط ، وإن كان [ الأمر ] غير الصيغة ، فلا بدّ من تعريفه . وقال آخرون منهم : الأمر إرادة الفعل « 1 » . وليس بجيّد إذ قد توجد الإرادة من الأمر . واعترض « 2 » أيضا بأنّه يلزم وقوع المأمورات كلّها ، لأنّ الإرادة مخصّصة بحال حدوثه ، فإذا لم يوجد لم تخصّص . وفيه نظر ، فإنّ الإرادة المخصّصة إنّما هي إرادة الفعل الصّادر عن المريد لا عن المأمور .

--> ( 1 ) . انظر الأقوال في الإحكام في أصول الأحكام : 2 / 286 - 287 . ( 2 ) . المعترض هو الآمدي في الإحكام : 1 / 288 .