العلامة الحلي
368
نهاية الوصول الى علم الأصول
الثالث : قد ترد هذه الصّيغة من الأعلى للأدنى على سبيل الخضوع ، ولا يكون أمرا ، وقد ترد من الأدنى نحو الأعلى ويكون أمرا إذا كانت على سبيل الاستعلاء ، ولهذا يوصف بالجهل والحمق . الرابع : لو فرضنا أنّ الواضع لم يضع لفظة « افعل » لشيء أصلا ، حتّى كانت هذه اللفظة من المهملات ، ففي تلك الحالة لو تلفّظ الإنسان بها مع من دونه ، لا يقال فيه : إنّه أمر . الخامس : لو صدرت هذا الصّيغة عن النائم والسّاهي ، أو على سبيل انطلاق اللّسان بها اتّفاقا ، أو على سبيل الحكاية ، لا يقال فيه : إنّه أمر . قيل عليه : لا نسلّم أنّه قول لغيره افعل . « 1 » . وفيه نظر ، فإنّ الغالط والساهي يقال : إنّه قال لغيره . السادس : لو وضعت هذه الصّيغة بإزاء الخبر ، وصيغة الخبر بإزاء الأمر ، لم تكن هذه الصيغة أمرا . السابع : المطلوب تحديد ماهيّة الأمر من حيث هي ، وتلك لا تختلف باختلاف اللّغات . لا يقال : قولنا : « أو ما يقوم مقامه » يزيل هذا الاشكال . لأنّا نقول : إن عنيت بقولك : أو ما يقوم مقامه في الدلالة على الطّلب ، كان تحديد الأمر باللفظ الدّال على طلب الفعل كافيا ، ويقع التعرّض بخصوص صيغة افعل ضائعا .
--> ( 1 ) . انظر نفائس الأصول : 2 / 78 .