العلامة الحلي
363
نهاية الوصول الى علم الأصول
وأجاب أبو الحسين عن الأخير بأنّه لا يطلق اسم الأمر على الفعل لا حقيقة ولا مجازا من حيث هو فعل ، وإنّما يقال « 1 » حقيقة على جملة الشأن « 2 » . ونقل عن أصحابه جوابين : الأوّل : أنّه يقع على الفعل مجازا من حيث الزيادة المعنويّة ، لأنّ جملة أفعال الإنسان ، لمّا دخل فيها القول ، سمّيت الجملة باسم جزئها . الثاني : الأفعال تشبه الأوامر في أنّ كلّ واحد منهما يدلّ على سداد أغراض الإنسان ، ولا يلزم تسمية النّهي والخبر أمرا ، لعدم اطّراد المجاز . واعترضهما بأنّه يقال : أمر فلان في تجارته أو في صحّته مستقيم ، ولا يدخل في ذلك أمره الّذي هو القول . واللّفظ إنّما وقع عليه اسم الأمر من حيث كان نعتا مخصوصا على الفعل ، وكان يجب أن يقع الشّبه بينه وبين الفعل من هذه الجهة وإن لم يشتبها في فائدة الاسم من كل وجه ، وكان يجب . أن يكون المتلفّظ باسم الأمر ، إذا عنى به الفعل ، أن يعني به ما ذكروه من الشّبه ، ومعلوم عدم خطور ذلك بباله ، ولهذا إنّما يجوز التسمية بالأسد للشّبه في الشجاعة الّتي هي معظم فائدة قولنا أسد ، ومن يسمّي الشّجاع أسدا يعني به شجاعته . « 3 » ثمّ احتجّ أبو الحسين على مذهبه باشتباه الأمر على السّامع بين تلك
--> ( 1 ) . كذا في النسخ التي بأيدينا ولكن في المصدر « يقع حقيقة » . ( 2 ) . أي في جملة شأن الإنسان وأحواله وأفعاله وغير أفعاله . كذا في المصدر . ( 3 ) . المعتمد : 1 / 42 .