العلامة الحلي

355

نهاية الوصول الى علم الأصول

ولم يصحّ من المجبّرة الاستدلال بشيء من القرآن ، لأنّهم لا يؤمنون أن تكون أخباره كذبا ، وأمره أمرا بباطل ، ونهيه نهيا عن حقّ . ولم يصحّ من المرجئة الاستدلال بخطابه ، حيث قالوا : إنّ اللّه تعالى أراد بقوله فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ « 1 » إن جازيته ، ولم يدلّنا على ذلك ، إذ لا يؤمن بقوله : أَقِيمُوا الصَّلاةَ « 2 » أن يكون قد شرطه بإرادتنا ولم يبيّنه . الثاني : يشترط في الاستدلال بخطاب الرسول صلّى اللّه عليه وآله ألا يجوز أن يكتم بعض ما أمر بتبليغه ، وألا يكذّب فيما يؤدّيه عن اللّه سبحانه ، وألا يؤدّي على وجه يقتضي التنفير عن خطابه ، إذ مع التنفير لا يحصل الغرض ، فإنّ العبد حينئذ ينفر عن النظر فيما أدّاه . الثالث : لمّا كان الإجماع حجّة على ما يأتي ، وهو قول الأمّة ، وجب أن يشترط في خطابهم ما شرطناه في خطاب الرّسول صلّى اللّه عليه وآله إلا التّنفير ، لتعذّره منهم على كثرتهم ، إذ التنفير يقع بكلام على وجه ، ويتعذّر اتّفاقهم على ذلك القول على ذلك الوجه . الرابع : الخطاب له تعلّق بالفعل ، وله تعلّق بالمخاطب ، وقد عرفت أنّ المقتضي للخطاب هو الإرادة ، فلا بدّ وأن يريد كون العبارة عبارة عمّا هي عبارة عنه ، ويريد كونها عبارة لمخاطب دون آخر ، وكلّ واحدة منهما مخالفة للأخرى . وقد يختلفان في العموم والخصوص ، مثل : يا زيد « صلّ الصلاة » أو « يا أيّها الناس صلّوا هذه الصلاة » وقد يتّفقان عموما أو خصوصا .

--> ( 1 ) . النساء : 93 . ( 2 ) . البقرة : 43 .