العلامة الحلي
347
نهاية الوصول الى علم الأصول
لأنّا نقول : لا نسلّم وجوب ذلك ، وظاهر أنّه ليس كذلك ، فإنّ كثيرا من العلماء يسمع آية أو حديثا ولا يعلم ما اشتمل عليه من اللّغة ، والنحو ، والتصريف ، « 1 » وغير ذلك . « 2 » والجواب : أنّ محكمات القرآن مثل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 3 » وغيره يعلم أنّ المراد منها ظاهرها ، وأنّ هذه المطاعن منتفية عنها علما قطعيّا ، فيكون مثل تلك تفيد اليقين . المبحث الرابع : في كيفيّة الاستدلال بالخطاب اعلم أنّ اللّفظ قد تقصر دلالته على معناه فيفتقر إلى ضمّ شيء آخر إليه ، لتتمّ دلالته على معناه ، وقد يستغني عن تلك الضميمة . ثمّ إمّا أن يدلّ على الحكم بلفظه أو بمعناه ، فالأقسام ثلاثة : [ القسم ] الأوّل : ما يدلّ على الحكم بلفظه . اعلم أنّ اللفظ إذا أطلق وجب حمله على حقيقته ما لم يقم مانع يمنع منه ، ولمّا انقسمت الحقيقة إلى اللّغوية ، والشرعيّة ، والعرفيّة ، انقسم اللّفظ إلى ما لا يوجد فيه سوى واحد منها وهي اللّغوية ، وإلى ما يوجد فيه أكثر . فالأوّل : يجب الحمل عليه ، إذ لم يوجد مغيّر من قبل الشرع ولا من قبل العرف .
--> ( 1 ) . أيّ لا يعرفون ما في نحوها ولغتها وتصريفها من الاحتمالات العشرة الّتي ذكرناها . ( 2 ) . الإشكال والجواب للرازي في محصوله : 1 / 177 . ( 3 ) . التوحيد : 1 .