العلامة الحلي
33
نهاية الوصول الى علم الأصول
5 . دلالة المطلق على الشيوع عقليّة : عرّف الأصوليّون القدماء المطلق بأنّه ما دلّ على معنى شائع في جنسه ، وظاهر ذلك أنّ دلالة المطلق على الفرد الشائع دلالة لفظيّة ، وليست كذلك ، لأنّ البيع - مثلا - في قوله سبحانه : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ موضوع للطبيعة المعرّاة عن كلّ قيد ، وليس فيه ما يدلّ على الشيوع ولا على فرد منها ، بل مدلولها نفس الطبيعة . هذا من جانب ، ومن جانب آخر : أنّ المتكلّم في مقام بيان تمام مطلوبه ومراده ، فلو كان متعلّق التحليل بيع خاص لبيّنه . فانضمام هذين الأمرين ، يثبت أنّ الامتثال يحصل بإتيان أيّ فرد من أفراد الطبيعة ، لأنّها توجد بفرد ما ، فالشيوع بمعنى كفاية إتيان كلّ فرد في مقام الامتثال حكم عقلي لا لفظي . 6 . التمسك بالعام في الشبهة المصداقية : كان الرائج بين قدماء الأصوليين ، جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص ، مثلا إذا قال : أكرم العلماء ، ثمّ قال : لا تكرم العالم الفاسق ، وثبت أنّ زيدا عالم ، ولم يثبت أنّه غير فاسق ، فالرائج عنه هو التمسك بالعام وإثبات وجوب إكرامه . والشاهد على ذلك افتاؤهم فما لو تلف مال الغير عند شخص ، وشكّ في أنّ يده كانت يدا أمانية أو غيرها ، فيحكم عليه بالضمان ، تمسكا بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي .