العلامة الحلي

325

نهاية الوصول الى علم الأصول

ويضعّف بأنّ أهل اللغة لم ينقلوه « 1 » . الثانية : لفظة « من » ترد لابتداء الغاية من المكان ، مثل : سرت من الكوفة . وضعف « من حجّ » و « من دهر » . وللتبعيض مثل : خاتم من فضّة . وللتّبيين مثل : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ « 2 » . وزائدة مثل : ما جاءني من أحد ، وإنّما تزاد بعد النفي . وقيل : إنّها للتمييز لا غير ، فإنّ قولك : سرت من الكوفة ، ميّزت مبدأ السير . وقولك : خاتم من فضّة ، ميّزت الخاتم بأنّه من فضّة . وقولك : ما جاءني من أحد ، ميّزت الشيء الّذي نفيت عنه المجيء . « 3 » وفيه نظر ، إذ لا يلزم من الاشتراك في معنى كليّ ، وضع اللّفظ له ، ولا من وضعه له ، عدم وضعه للجزئيّات ، وإلّا لزم نفي الاشتراك بين الكلّ وجزئه ، والمرجع في ذلك إلى أهل اللغة . الثالثة : « إلى » لانتهاء الغاية بالنّقل . وقيل « 4 » : إنّها مجملة ، لأنّ الفعل يدخل فيما بعدها تارة ، كقوله تعالى :

--> ( 1 ) . قال الأرموي في الحاصل من المحصول : 1 / 376 : وقول الفقهاء « إنّها للسببيّة » باطل ، لأنّه لم يقل به أحد من أئمّة اللّغة . ( 2 ) . الحجّ : 30 . ( 3 ) . انظر المحصول في علم الأصول : 1 / 166 . ( 4 ) . القائل هو أبو عبد اللّه البصري من المعتزلة انظر الكاشف عن المحصول : 2 / 443 .