العلامة الحلي
320
نهاية الوصول الى علم الأصول
وعن الخامس : أنّه يعارض بأمر ابن عبّاس بتقديم العمرة ، وهو من فقهاء العرب « 1 » وترجمان القرآن . وأيضا ، يمنع استناد الإنكار إلى فهم الترتيب ، بل لفهم مطلق الجمع ، وأنكروا عليه حيث أمرهم بالتقديم ، مع انتفاء دلالة الآية عليه . وعن السادس : بالمنع من وقوع الثلاث في الموضعين . سلّمنا ، لكن نمنع عدم وقوعه في قوله : أنت طالق وطالق وطالق ، بل يقع الثلاث ، وهو القول القديم للشافعي ، وبه قال أحمد بن حنبل ، وبعض أصحاب مالك ، والليث ابن سعد ، وربيعة بن أبي ليلى . سلّمنا ، لكنّ الفرق ظاهر ، فإنّ قوله : أنت طالق ثلاثا ، تفسير الطلاق بالثلاث ، فكان مقبولا ، وقوله ثانيا « وطالق » ليس تفسيرا لقوله : « أنت طالق » والكلام يعتبر بآخره ، فكان الأوّل واقعا بخلاف الثاني ، حيث كان قوله : أنت طالق ، كلاما تامّا ، فبانت به ، بخلاف قوله « ثلاثا » وأنّه في حكم البيان . وعن السّابع : بأنّ التقديم لفظا ، لا يقتضي التقديم في نفس الأمر ، كما لو قال : رأيت زيدا ، رأيت عمرا ، فإنّ تقديم زيد في الذكر لا يقتضي تقديمه في نفس الأمر إجماعا . على أنّه يحتمل أن يكون السبب في التقديم اللّفظي ، لشدّة الاهتمام به ، أو قصد الإخبار عنه خاصّة ، ثمّ تجدّد الإخبار عن غيره .
--> ( 1 ) . في « ب » و « ج » : من فصحاء العرب .